المقالات

مذبحة الثقافة في بلدية الزرقاء

مذبحة الثقافة في بلدية الزرقاء د/ زيد خضر منذ بضعة سنوات كانت لنا في الزرقاء مكتبة عامة تحتضنها البلدية ، تضم حوالي 60 الف عنوان كتاب تشمل مختلف ألوان المعرفة وكانت هذه الواحة الثقافية موئلاً للمثقفين والمطالعين والطلبة يستفيدون من علومها ،ومن أفكار كبار المؤلفين وبدون سابق إنذار عدا على هذه المكتبة العامة الوحيدة في مدينة الزرقاء بعض المتنفذين ، وأحدثوا مذبحة ثقافية بأن استولوا على مبنى المكتبة وحولوه إلى مركز للتنمية المجتمعية ، ووضعوا الكتب والدوريات في مستودع صغير لا يصلح سكناً لشاب أعزب مغترب عن وطنه ، وربطوا الكتب بالحبال وكدسوها فوق بعضها البعض بشكل لا يستفيد منه أحد ، وشتتوا الموظفين الذين كانوا بها ولم يبقوا إلا ثلاثة فقط ، وقد زرت هذا المستودع وتحسرت على ما حل بهذه المكتبة وحزت على هذه الكتب المتراكمة كأنها سجلات الأحوال المدنية قبل صف قرن ، وتذكرت التتار عندما احتلوا بغداد ، ووضعوا الكتب في اكياس وألقوها في نهر دجلة. لماذا هذا العداء للثقافة والمثقفين يا بلدية الزرقاء ؟ هل أتخمنا بالثقافة ونريد الترفيه عن النفس بمشاهدة مباريات كأس العالم أو مشاهدة أفلام الرعب والقتل في بلادنا العربية ؟ أم أن الثقافة شيء ثانوي وهناك أولويات . ما ضر البلدية ومسؤولي المحافظة ووزارة البلديات أن تبقى هذه المكتبة يرتادها المثقفون ويحيون المجالس الثقافية ، ويرتادها الطلاب فيبدعون ويتبادلون أفكارهم ، فنحن بحاجة إلى الشباب الواعي المثقف الذي يبني وطنه ويحيي أمته . وللحقيقة إن المشكلة من عدة سنوات وليست وليدة هذه السنة ، ولذلك أناشد أخي وحبيبي المهندس والمحامي علي أبو سكر الذي يحمل شهادتين علميتين أن يلتفت إلى هذه المكتبة ويعيد ما اغتصب من مبناها ، أو يضعها في مبنى جديد يليق بالثقافة والمثقفين فهذا إنجاز وطني ينير القلوب ، فأنيروا قلوب شبابنا مثلما أنرتم شوارعنا مشكورين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى