المقالاتعدسه الدرب
لم يكن ما قدمناه يوماً مجرد شعارات

لم يكن ما قدمناه يوماً مجرد شعارات تُقال، ولا وعود تُنسى مع أول اختبار، بل كان عملاً حقيقياً على الأرض، وجهداً متواصلاً أثمر إنجازات يشهد لها القاصي والداني. على مدار دورتين متتاليتين، حملنا الأمانة بكل صدق، ووضعنا مصلحة الرصيفة فوق كل اعتبار، حتى حققنا المركز الأول على مستوى المملكة، ليس صدفة، بل نتيجة عمل دؤوب، ورؤية واضحة، وإدارة مسؤولة.
استلمنا المسؤولية بتحديات كبيرة، وتركناها وقد تحولت إلى قصة نجاح حقيقية؛ بنية تحتية تحسنت، خدمات ارتقت، وثقة الناس تعززت. والأهم من ذلك كله، أننا سلمنا بلدية خالية من العجز، بميزانية متوازنة، نظيفة من أي اختلال، شاهدة على النزاهة قبل الكفاءة.
لكن المؤلم حقاً، أن تتحول هذه القصة خلال فترة وجيزة إلى واقع يثير القلق والاستغراب؛ من صدارة المشهد البلدي على مستوى المملكة، إلى ذيل التقييم برقم (104)، في تراجع لا يمكن وصفه إلا بأنه إخفاق صارخ في الإدارة، وانحدار لا ينسجم مع ما بُني من جهد وما تحقق من إنجاز.
وما يزيد المشهد خطورة، أن يترافق هذا التراجع مع أعباء مالية ثقيلة، وصلت إلى مديونية تُقدر بعشرة ملايين، دون أثر تنموي يُبرر هذا الرقم، أو إنجاز يُقنع الناس بجدوى ما حدث. هنا لا يعود الصمت خياراً، ولا المجاملة مقبولة.
إن الإدارة ليست لقباً، بل التزام ومسؤولية، ومن لا يملك أدواتها، يدفع المدينة إلى الخلف، ويهدر سنوات من العمل في وقت قياسي. سوء الإدارة لا يُقاس بالنيات، بل بالنتائج، والنتائج اليوم واضحة لا تحتمل التأويل.
لقد دعمنا استمرار المسيرة بكل صدق، إيماناً منا بأن المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لكن ما نشهده اليوم يفرض موقفاً واضحاً لا لبس فيه: لا يجوز العبث بمنجزات مدينة كانت نموذجاً يُحتذى، ولا يمكن القبول بأن تتحول إلى مثال للتراجع بعد أن كانت عنواناً للنجاح.
الرصيفة تستحق أفضل من ذلك، تستحق إدارة تحافظ على ما تحقق وتبني عليه، لا أن تهدره. والتاريخ يسجل، والأرقام تتكلم، والحقيقة لا يمكن إخفاؤها.
هذه رسالة مسؤولية، وكلمة حق، وموقف لا يقبل التراجع: الإنجاز أمانة، ومن يفرّط بها، يتحمل كامل المسؤولية
امام الناس والتاريخ.
::: وفي الختام، لم تُسلَّمكم الأمانة لتُهدر، بل لتُصان… لكنكم خذلتم الثقة حين جعلتم التراجع إنجازاً والتقصير نهجاً.
التاريخ لا يرحم، وسيُكتب أن من استلم بلديةً في القمة، أعادها إلى القاع دون عذرٍ يُذكر أو أثرٍ يُحمد.
الرئاسة ليست لقباً يُرتدى، بل مسؤولية تُختبر فيها الشجاعة قبل الكفاءة؛ فلا مكان فيها لضعف القرار أو تردد الموقف، بل لجرأةٍ واعية وفطنةٍ تُحسن القيادة وتفرض هيبة الإدارة بالفعل لا بالقول.
ومن يتقدم الصفّ، عليه أن يكون أول الحاضرين وآخر المغادرين، قدوةً في الانضباط والعطاء، ينهض بواجباته كاملة لا يساوم عليها، لأن المواقع لا تُصان إلا برجالٍ يملكون شرف الالتزام وصلابة الموقف.
ومن المؤسف أن من جاءوا كثيرا منهم بعدنا لم يجدواما يقدّموه للناس سوى الطعن بزملائهم السابقين، وذلك دليل ضعفٍ لا قوة، وعجزٍ عن المواجهة لا شجاعة فيها.
ومن أشعل نار الخصومة هرباً من مسؤولياته، لن يملك يوماً القدرة على إخمادها، لأن من يبدأ المعارك بلا حق، يعجز عن إنهائها بكرامة.


