في اليوم العالمي للشيشان..


لارا عبد الحميد مسافر الشيشاني
يحيي الشيشانيون في الأردن وفي كل مكان ذكرى نفي الشعب الشيشاني الذي تم في الثالث والعشرين من شباط عام 1944، حين أمر ستالين بتهجير ونفي مجمل الشعب الشيشاني إلى آسيا الوسطى وصحاري سيبيريا الثلجية، أكثر من نصف الشعب الشيشاني لقي حتفه أثناء الرحلة أو نتيجة المجازر التي ارتكبها جيش الاتحاد السوفيتي (آنذاك). أما أولئك الناجون فقد تركوا ليواجهوا المجاعة والمرض في شتاء سيبيريا القاسي، وفي غضون أيام تم محو شعب بأكمله عن أرض أجداده.. وغدت أرض الشيشان خالية من سكانها الأصليين، ومُحيت كلمة (الشيشان) من كل الخرائط والسجلات والموسوعات. وبعد 60 سنة من ذلك الحدث أقر برلمان الاتحاد الأوروبي اعترافه بتلك الكارثة كمذبحة بشرية..
إنه لمن الواضح بأن السلطات السوفييتية مارست الإبادة الجماعية على الشعب الشيشاني- الأنغوشي حسب بنود اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بموضوع الإبادة الجماعية علماً بأن الاتحاد السوفيتي كان موقعاً على الاتفاقية.
حيث تنص المادة الأولى من هذه الاتفاقية على أن الإبادة الجماعية هي جريمة بمقتضى القانون الدولي وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها. كما عرّفت المادة الثانية الإبادة الجماعية بأيٍ من الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو دينية :
أ – قتل أعضاء من المجموعة
ب- إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة
ج- إخضاع الجماعة ،عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئياً..
د- فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة
ه- نقل أطفال من الجماعة ، عنوة ، إلى جماعة أخرى..
ومن الواضح بأن البنود الثلاثة الأولى في المادة الثانية من الاتفاقية تنطبق على الشعب الشيشاني- الأنغوشي في عملية نفي سنة 1944، علماً بأن ارتكاب بند واحد فقط كاف لتحقيق شروط تعريف الإبادة الجماعية.
وفي ذكرى ذلك الحدث الأليم تم تخصيص يوم الثالث والعشرين من شباط كيوم الشيشان العالمي، اليوم الذي يعلم عنه القليل من الناس على الرغم من أهميته وهول أحداثه..
وإن الأردنيين الشيشان إذ يستذكرون هذه المناسبة الأليمة ليدعون الله عزّ وجلّ أن يحفظ الأردن الغالي.. هذا البلد الذي كانوا معه منذ تأسيس الإمارة.. فعاهدوا الهاشميين على الولاء وبذل المهج والأرواح رخيصة في سبيل الأردن العزيز.. هذا الوطن الأغلى.. الذي بادلوه الحب بالحب والوفاء بالوفاء..
سائلين المولى جلّت قدرته أن يحفظ هذا الوطن سندا وذخرا للدفاع عن قضايا أمتيه العربية والإسلامية تحت ظل صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين – حفظه الله – .


