الإخوان المسلمون: صفقة القرن تستهدف فلسطين وتهدد الأردن


الإخوان المسلمون: “صفقة القرن” تستهدف فلسطين وتهدد الأردن
حاوره : عاطف الجولاني – صحيفة السبيل وموقع ا لجماعة
قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبد الحميد الذنيبات إن الجماعة تؤيد انتهاج الأردن سياسة الانفتاح وتنويع الخيارات في علاقاتها مع الأطراف الإقليمية والأردنية، ورأى أن من مصلحة الأردن إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، مشيراً إلى نشاط مكثف تقوم به الدبلوماسية الأردنية في الآونة الأخيرة، ومنوّها إلى تطوّر ملحوظ في إدارة العلاقات الخارجية.وفي ملف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس رأى الذنيبات أن ضعف الموقف العربي والإسلامي الرسمي هو الذي جرّأ إدارة ترمب على التوجه لتعجيل نقل السفارة، معتبراً ما جرى خذلاناً لمدينة القدس.وبخصوص مشروع “صفقة القرن” قال الذنيبات إن المشروع يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح تطبيع علاقات الكيان الصهيوني مع دول المنطقة، مؤكدا أنه دون موافقة الفلسطينيين فإن محاولات ترمب والحكومة الصهيونية المتطرفة ستبوء بالفشل، داعياً إلى تنسيق الجهود الأردنية الفلسطينية في مواجهة الأخطار المترتبة على المشروع.وحول تأسيس حزب الشراكة والإنقاذ، قال الذنيبات إن بعض الأخوة ممن نحترمهم ونقدّر سابقتهم ارتأوا بالشراكة مع آخرين تأسيس حزب سياسي، وأشار إلى أن تلك الخطوة تمت دون قرار من الجماعة وأنها ليست جزءا من ذلك الاجتهاد، وتمنى التوفيق لكل العاملين في مجال العمل العام، مرحباً بالتعاون مع جميع العاملين في الساحة الوطنية لخدمة الوطن والإسهام في نهضته.
وفيما يلي مجريات الحوار:
• تتابعون أداء السياسة الأردنية على الصعيد الخارجي، حيث شهدت نشاطاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، كيف تنظرون إلى ذلك، خصوصاً ما يتعلّق بإدارة العلاقة مع مواقف إقليمية ودولية متعارضة؟
– بالفعل نشهد نشاطاً مكثفاً للدبلوماسية الأردنية في الآونة الأخيرة، وقد لاحظنا تنوّعا واضحا في هذا النشاط نعتقد أنه يخدم المصلحة الوطنية.فنحن نؤيد سياسة تنويع الخيارات والانفتاح على مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، ونرى أن من مصلحة الأردن أن ينسج علاقات متوازنة مع الجميع، وأن لا يختزل علاقاته مع أطراف معينة أياً كانت أهميتها. فمن شأن هذه السياسة المنفتحة المتنوعة والمتوازنة أن تتيح مساحات مرونة أوسع للدبلوماسية الأردنية، تجعلها أكثر قدرة على تحقيق المصالح الوطنية، كما أنها تجنّبها أي انحيازات ضارة لصالح هذا الطرف أو ذاك. فليس من مصلحة الأردن أن تتوتّر علاقاته مع أي طرف، ولا يخدمها كذلك دخوله في سياسة استقطابات أو محاور متصارعة. ونحن نلمس تطوّرا ملحوظا بالفعل لإدارة ملف العلاقات الخارجية، ونأمل أن تواصل السياسة الأردنية اعتماد نهج الانفتاح والتوازن وتنويع الخيارات، سعياً لتعزيز حضور الأردن إقليمياً ودوليا وبما يعود بالنفع على مصالح الأردن.
• أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تنفذ خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة في شهر أيار القادم، ما تعليقكم على هذا الإجراء؟
– للأسف أننا بتنا نتحدث عن توقيت نقل السفارة وليس عن مبدأ نقلها. لقد أقدمت الإدارة الأمريكية على قرار خطير حين اعترفت بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، معبّرة بذلك عن انحيازها الصارخ للاحتلال، ومخالفة جميع القوانين والقرارات الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة لا يجوز تغيير الحقائق فيها.ولعل ما جرّأ إدارة ترمب على التعجيل بنقل السفارة بعد أن كان الحديث عن نقلها نهايات العام القادم، هو الموقف العربي والإسلامي الضعيف والسلبي على المستوى الرسمي والذي شكل خذلاناً للقدس.فالشعوب عبّرت عن غضبها وخرجت بكثافة إلى الشارع معلنة تمسّكها بالقدس ورفضها لقرار ترمب، لكن الموقف الرسمي العربي والإسلامي، إذا ما استثنينا الموقف الأردني والفلسطيني، لم يرتق إلى مستوى خطورة الحدث ولا إلى مستوى تحرّك الشارع.ونحن نؤكد مجدداً أننا في الأردن، الأقرب إلى فلسطين، ومعنا كل الشرفاء من العرب المسلمين والمسيحيين ومن أحرار العالم، سنبقى على موقفنا من اعتبار القدس مدينة فلسطينية محتلة لا نعترف بشرعية أي إجراءات تتخذها سلطات الاحتلال وإدارة ترمب بخصوصها.
• هناك ضغوط إسرائيلية جديدة على الشعب الفلسطيني يترجمها فرض ضرائب على ممتلكات الكنائس المسيحية، ما دفع كنيسة القيامة لإغلاق أبوابها، كيف تنظرون إلى هذه الإجراءات؟
– لا نتوقع أن يقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني عند حدّ معين، فمن اغتصب الأرض وارتكب المذابح ضد الشعب وهجّره، ومن لا يلتزم بشرعة إنسانية أو دولية ويتمتع بدعم أكبر قوة عالمية، لن تتوقف شهية العدوان لديه، وهو يستهدف كل الفلسطينيين،ولا يفرّق بين مسلم ومسيحي.ونحن إذ ندين هذا العدوان فإننا ندعم بقوة صمود أهلنا في فلسطين والموقف الوطني للكنيسة الرافض لهذا العدوان، ونعتقد أنه يجب الدفاع عن الكنيسة وممتلكاتها كما ندافع عن كل المقدسات الإسلامية.
• وماذا عن مشروع صفقة القرن الأمريكية التي تحاول إدارة ترمب تمريرها وفرضها على الفلسطينيين والعرب؟
– ما يسمى مشروع “صفقة القرن” هو مشروع لتصفية القضية الفلسطينية لصالح تطبيع علاقات الكيان الصهيوني مع دول المنطقة. وهو مشروع خطير في مضمونه وتوقيته، فمن حيث المضمون يعد أكثر الصيغ السياسية التسووية إجحافاً بحقوق الفلسطينيين، مع تأكيد رفضنا لكل الحلول الهزيلة التي طرحت خلال العقود السابقة.المشروع يستهدف فلسطين ويتهدد الأردن، فأخطاره وانعكاساته لا تقتصر على فلسطين، بل تتعداه لتلحق ضررا فادحاً بالأردن. من هنا فنحن جميعا، شعبيون ورسميون، معنيون بمواجهة هذا المشروع الخطير الذي يتهددنا في الأردن بصورة مباشرة، ولا بد من التحرك العاجل للتصدي لأخطار المشروع.ونحن على ثقة بأن الموقف الفلسطيني الذي يدرك أبعاد المؤامرة التي تستهدف أرضه وحقوقه الوطنية لن يسمح بتمرير مشروع “صفقة القرن” ولن يوافق عليه، ودون موافقة الفلسطينيين فإن كل محاولات إدارة ترمب والحكومة الصهيونية المتطرفة ستبوء بالفشل. والمطلوب تنسيق الجهود الأردنية والفلسطينية في مواجهة الأخطار المترتبة على هذا المشروع.
• كيف تنظرون إلى انعكاسات قرار رفع الأسعار الذي كان الشغل الشاغل للأردنيين خلال الأسابيع الفائتة؟
– لقد اكتوى جميع المواطنين بارتفاع الأسعار بمستويات قياسية، الأمر الذي يؤثر بدرجة كبيرة في قدرة المواطنين على تحمل الأعباء المعيشية، ويخشى أن تكون له انعكاسات خطيرة على الأوضاع النفسية والاجتماعية التي تتأثر دون شك بهذه القرارات.نتفهم الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها الأردن وكثير من دول المنطقة، ولكن مواجهة هذه الأوضاع ينبغي أن لا تتم على حساب المواطن البسيط المسحوق الذي فقد القدرة على تحمّل المزيد.ونقول بكل صراحة، إن المواطنين يشعرون بضيق وضغط شديد، ولا يدرون كيف سيتدبرون أمورهم. والحكومة مدعوة لأن تعيد النظر في سياساتها الاقتصادية، وأن تجد حلولاً بعيداً عن جيب المواطن، وهي مطالبة كذلك بوقف جميع أشكال الفساد والتجاوزات التي تستنزف مقدرات الدولة وتضاعف أعباءها.
• وماذا بخصوص حزب الشراكة والإنقاذ التي جرى تأسيسه مؤخراً؟
– لقد ارتأى بعض الأخوة الكرام ممن نحترمهم ونقدّر سابقتهم، بالشراكة مع آخرين، تأسيس حزب سياسي دون قرار من الجماعة، ونحن نخالفهم هذا الاجتهاد ولسنا جزءاً منه، ونتمنى التوفيق لكل العاملين في حقل العمل العام لخدمة وطنهم وأمتهم، ونأمل أن يكون التعاون في المرحلة القادمة عنوان العلاقة بين جميع العاملين في الساحة الوطنية، بما يسهم في نهضة الوطن، ويعزز قدرته على مواجهات التحديات التي تتعرض لها المنطقة.



