المقالات

القرار الجريء (المرأة القائد)

 

عرف عن النبي صلى الله عليه وسلم استشارته لغيره من اصحابه ، لكن من اللافت للنظر أن يختص الرسول صلى الله عليه وسلم بعض النساء ، ففي عمرة القضاء حين أراد النبي عليه الصلاة والسلام ان يذبح الهدي ، ثم يتحلل من العمرة بالحلق أوالتقصير ، اوصى اصحابه بهذا ، فتباطئوا في تنفيذ أمره ، فعاد وقد أصابه هم وغم خوفا على الصحابه أن ينزل بهم العذاب من عند الله تعالى ، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم على أم سلمة رضي الله عنها ، وحكى لها ما تخوف منه ، فاقترحت عليه أن يقوم هو بالذبح ، ثم ينادي حلاّقه ، فإذا فعل هذا ، ورأوا ، قاموا يفعلون مثل مافعل عليه الصلاة السلام ، فخرج وذبح ونادى حلاّقه ، فحلق له ، فتسارع الصحابه يذبحون الهدي ، ويحلقون رؤوسهم حتى كادوا يجرح بعضهم بعضا لمسارعتهم في تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أشارت إليه أم سلمة ، وهذا يدحض قول القائلين ” شاوروهن وخالفوهن” بل يشاور الانسان من يراه أهلا للشورى لا غيرهم من النساء والرجال .

ومن جانب آخر كان قد اشيع أن المرأة لا تظهر في المجتمع متحدثة ومرشدة فالسنة النبوية كذبت ذلك ، بل قد ظهر من النساء في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من عُرفت بخطيبة النساء ، وهي أسماء بنت ابي السكن ، وقد أتت غير مرة الى النبي عليه الصلاة والسلام في جمع من الصحابة تسأله فيما يخص النساء ، بل كانت تراجعه عليه الصلاة والسلام وتحاوره أمام الصحابه ن فقد سألته عن المرأة تقوم بمسؤوليتها في البيت ، فهي تربي الاولاد ، وتخدم الزوج، وتفعل كذا وكذا … ! وقد فضل الرجال عليهن بحضور الجمع والجماعات ، والخروج جهادا في سبيل الله تعالى ، فبشرها النبي عليه الصلاة والسلام ” ان قيام المرأة بمسؤوليتها يعدل ذلك كله “

والمتتبع لاحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم يجد أن للمرأة مكانة قيادية تتماشى مع طبيعتها وهذا يدعو الى تصحيح كثير من المفاهيم التي غلبت عليها العادة والبيئة ، الا ان هذا لا يعني أن تزاحم الرأة الرجال في القيادة ، بل اذا وجدت إمراة في مكان اكفأ من الرجل فهي احق به منه ، وللناس أن تتخير ما يناسب حالها وزمانها ومكانها .

أما في أردننا الحبيب حظيت المرأة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني باهتمام بالغ تمثل في التشريعات الكافلة لحقوقها وتعزيز دورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، عدى عن دورها كطبيبة ومعلمة وممرضة ومسؤولة .

وإيمانا منه بدور المرأة وتكريما لجهودها وكفائتها جائت خطوة وزير الأوقاف الدكتور وائل عربيات بقراره تعيين أول إمرأة مديرا لإدارةالمراكز والجمعيات في وزارة الأوقاف ، وهو القرار الأول من نوعه في تاريخ هذه الوزارة العريقة ، فلم يسبق تعيين امرأة لهذا المنصب .

فجائت هذه الخطوة الجريئة تعزيزا لدور المراة في المجتمع عامة وفي وزارة الأوقاف خاصة وتفعيله ايضا في مجال الوعظ والارشاد والتفاعل مع المجتمع والاسرة ومحاربة فكر الضلاليين وحماية افراد المجتمع من الانحدار نحوه.

نسأل الله لها السداد و التوفيق .

الكاتب : مجد عبد اللطيف العرود

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى