صندوق الحج (الشركة الوطنية) والشد العكسي
النجاح غالباً ما يولد الأعداء، ومن لا يستطع اللحاق بك لا يملك سوى الطعن في انجازك، لكن الناجح هو من يؤمن دائماً بالمقولة الشهيرة «إذا جاءتك ضربة من خلفك، فاعلم تماماً أنك في المقدمة»، والعمل هو الرد البليغ على أعداء النجاح، ولا أعتقد أن هناك شيئاً يؤلم الفاشلين أكثر من استمرارية نجاح الناجحين.
كلام عام ينطبق على الأفراد والشركات وحتى الدول، فلكل شخص ناجح مئات الحاسدين الذين يؤلمهم نجاحه، ووراء كل شركة قوية وثابتة ومتميزة مئات من الشركات المنافسة، دائماً تستخدم أساليب المنافسة المشروعة، وهكذا الحال أيضاً على مستوى الدول.
هذا بالضبط ما دار في الذهن فور إعلان الشركة «الوطنية الاستثمارية للحج والعمرة»، والمملوكة لصندوق الحج الأردني ،إنه إنجاز هائل ، أن تكون هناك شركة وطنية تعنى بالمحافظة على حجاج بيت الله الحرام من جشع بعض المتاجرين بهم وهذه الكلمة هي أنسب كلمة تُقال بعد هذا الإنجاز في مثل هذا الوقت ، وهي تعكس نجاح صندوق الحج في إدارة هذا الملف ، الذي لطالما كان الحاج الأردني فريسة للطامعين والسماسرة في موسم الحج وان هذه الشركة سيكون لها دور في إيجاد توازن واستقرار في الأسعار والخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين.
هذه النتائج القوية المذهلة، هي في رأيي أبلغ ردّ جاء من صندوق الحج على حملة شنتها في الآونة الأخيرة مجموعة من شركات الحج، بالتأكيد ساءها النجاح المتتالي لصندوق الحج ، وهذا حال الحاسدين دائماً، لا يسعون إلى تطوير أنفسهم، بل يلجأون إلى أشنع الوسائل لتحطيم هذه المبادرات ، على اعتبار أن سقوط المبادرة نجاح لهم، حتى وهم يعلمون علم اليقين أن المشكلة الرئيسة فيهم لا في مؤسسة أرادت دائما أن ترقى بالخدمة المثلى وبحق الله دون مغالاة في أسعار أو متاجرة ، بل أرادت أن تسير معهم جنبا إلى جنب لتأخذ بأيديهم .
صندوق الحج قصة نجاح طويلة، وراءها رؤية وفكر ومكان وزمان، لم تحقق النجاح تلو الآخر من باب المصادفة، ولم تصل إلى ما وصلت إليه بسرعة وتسرع، بل بخطوات مدروسة فيها كثير من الصعوبات ، وفي طريق مملوءة ببعض الأعداء والحاقدين، والمتآمرين، وبالتأكيد هذا النجاح الجديد سيكون أكثر إيلاماً لهؤلاء، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة ستكون حتماً صعبة، لكنها بالنسبة لـ«صندوق الحج» تعني مزيداً من الجهد، والعمل الذي يولد النجاح .
كثيرون من حاولوا إقناع أصحاب القرار ولا زالوا، بضرورة إغلاق وإنهاء هذه المؤسسة الادخارية الاستثمارية وكثيرون من حاولوا إقناعهم بضرورة عدم الموافقة على فتح هذا السوق والدخول فيه، ولكن الإصرار والعزيمة والإخلاص لله كانت أقوى لتحقيق النجاح.
بقلم : مجد عبد اللطيف العرود


