الأخطاء السياسية على مستويين الداخل والخارج
الأخطاء السياسية على مستويين الداخل والخارج بقلم الكاتب مرتضى العراقي بعد أن انطلقت التظاهرات في مشهد، بدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة، تأخذ امتداداً أفقيًّاً في عدد من المدن الإيرانية، مع شعارات تعارض السياسات العامة لحكومة إيران؛ ففي يومي الجمعة والسبت، 29 و30 ديسمبر/كانون الأول، شهدت كرمانشاه وساري والأهواز وقزوين وكرج وأصفهان وقم وزاهدان، وكذلك بعض مناطق طهران، عدة تظاهرات. فالسبب هو ان الدول التي حكمت باسم الإسلام ومن كل الطوائف لطالما ادعت ذلك وصدّقها عوام الناس وتخلقوا بأخلاقها وأضحى علماء بلاطها أئمة مذاهب فتحجرت العقول على ما خطت أقلامهم. فإن المشكلة تكمن في عقلية عوام الناس إذ يكونوا تطبيقاً حقيقياً للحديث القائل الناس على دين ملوكهم, عبيداً للدنيا فليس تأييد أكثر الشعوب لحكوماتها إلا لأن الفرد يجد معها لقمة العيش ولو على الأمد القريب ولقضايا آنية لما لا يمتلك من بعد معرفي وهنا يأتي الاستغلال لعقول البسطاء والسذج. لذا بعد أن تصل الأمور للمصلحة الشخصية التي ربّت الحكومات عليها رعاياها تسل الشعوب نفس سيف المصلحة الشخصية الذي وضعته الحكومات بيدهم. من هنا نعرف أنه مهما كان حجم مدعى الحكومات العقائدية وعمائمها سواء كان بعنوان التوحيد أو المذهبية أو التمهيد فإنه لا ريب أن جدران العلاقة بين الحكومة والرعية لابد من أن تتصدع والسر في ذلك هو التنافس الدنيوي البعيد كل البعد عن التفكير في أمور الشعب ومصالحه ويبقى التركيز المصالح الضيقة والذي يستدعي إطاحة الخصوم لأجل الوصول إلى سدة الحكم وكراسي السلطة حتى لو كان الخصم يمتلك من المؤهلات التي باستطاعته من خلالها تأمين حياة كريمة للشعب .. ومن هنا شيئاً فشيئاً تظهر المعارضة وتتحول الحكومة إلى سلطة بوليسية قابضة على أنفاس المواطن .. وهذا الذي حصل في إيران فالانقسام بين نفس تيارات الحكومة كان واضحاً والأخطاء السياسية سواء على مستوى الداخل أو الخارج كانت كبيرة جداً أدت مزيداً من العناء للمواطن الإيراني وبالتالي نشأت لديه نزعة للتمرد قابلتها الحكومة بإجراءات تشددية أكثر أدت إلى هذا الانفجار . فهي ليست المرة الأولى التي تشهد فيها إيران احتجاجات اقتصادية معيشية، فقد سبق أن شهدت مشهد نفسها احتجاجات مماثلة قبل 25 عامًا، وفي عام 1992، جرى إعدام سبعة محتجين على خلفية مسؤوليتهم عن احتجاجات مشهد بقرار من محمد يزدي، الذي كان يرأس السلطة القضائية في ذلك الوقت، كما شهدت مدينة قزوين احتجاجات شبيهة أثناء رئاسة هاشمي رفسنجاني، وفي عام 1994، شهدت مدن شيراز، ومشهد، وأراك احتجاجات مماثلة جرى قمعها. وفي عام 2001، شهدت إيران احتجاجات المعلمين ضد حكومة خاتمي، وفي عام 2015، جرت احتجاجات لعمال المناجم على خلفية إغلاق عدد من المناجم وضياع حقوقهم.


