ميزانية إيران لعام 2025: التوازن بين الدفاع والاحتياجات الاجتماعية

ميزانية إيران لعام 2025: التوازن بين الدفاع والاحتياجات الاجتماعية
الدرب – نيوز
قدم مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية إيران، مؤخرًا مشروع قانون ميزانية عام 1404 (2025 ميلادي) إلى مجلس الشورى الإسلامي. هذا المشروع، الذي يتضمن تغييرات مهمة في الهيكل المالي للبلاد، أثار ردود فعل كثيرة بين الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين. فيما يلي، سنناقش تفاصيل هذا المشروع وآثاره المحتملة على الاقتصاد والمجتمع الإيراني.
التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية
في تقديمه لهذا المشروع، أشار بزشكيان إلى التهديدات الإقليمية والدولية، وكما كان متوقعًا، اعتبر تعزيز القدرات الدفاعية أحد الأولويات الرئيسية للحكومة. وأكد أنه لمواجهة التهديدات، سيتم توجيه جزء كبير من موارد البلاد نحو تعزيز القوات العسكرية والأمنية. هذا في حين يعتقد العديد من الخبراء أن هذه السياسة يمكن أن تبعد الموارد المحدودة للبلاد عن الأولويات الأساسية مثل المعيشة والرفاهية الاجتماعية.
زيادة الضرائب وإلغاء الدعم
أحد أهم التغييرات في الميزانية المقترحة هو مضاعفة سقف الضرائب للموظفين وأصحاب المهن. في الوقت نفسه، يعد إلغاء الدعم النقدي وغير النقدي من النقاط المهمة الأخرى في هذا المشروع. تتم هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه العديد من الناس ضغوطًا اقتصادية، وستؤدي زيادة تكاليف المعيشة، دون دعم مالي مناسب، إلى مزيد من الضغط على الفئات ذات الدخل المنخفض.
مشاكل في قطاع الطاقة
أشار بزشكيان في كلمته إلى الاستهلاك المفرط للبنزين، معلنًا أن معدل استهلاك البنزين في العام الحالي كان أعلى بحوالي 40٪ مقارنة بعام 1398 (2019 ميلادي). هذه الزيادة في الاستهلاك أجبرت الحكومة على استيراد البنزين وزادت تكاليفه بشكل كبير. وفقًا لبزشكيان، سيكلف استيراد البنزين في العام المقبل حوالي 130 تريليون تومان، مما يضع ضغطًا إضافيًا على اقتصاد البلاد.
انتقاد الوضع الاقتصادي
أشار بزشكيان في حديثه إلى المشاكل الهيكلية في الاقتصاد الإيراني، محذرًا من أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإن اقتصاد البلاد سيكون على شفا الانهيار. وأكد أن عدم وجود إصلاحات هيكلية وسوء إدارة الموارد سيؤدي إلى زيادة عدم المساواة والضغط على الفئات ذات الدخل المنخفض. ومع ذلك، لم يقدم أي خطة محددة لمواجهة هذه الأزمات.
تحليل الخبراء والتداعيات
يعتقد العديد من الخبراء الاقتصاديين أن الميزانية المقترحة من قبل بزشكيان لا يمكنها حل المشاكل الاقتصادية العميقة في إيران. إن زيادة الضرائب وأسعار الوقود، دون مراعاة الوضع المعيشي للناس، ستؤدي فقط إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية. ومن بين عواقب هذه السياسات زيادة أسعار السلع والخدمات، وانخفاض القوة الشرائية للناس، وتعميق الفجوة الطبقية.
بالإضافة إلى ذلك، أدى طباعة النقود بدون غطاء وزيادة السيولة في البلاد إلى زيادة حادة في التضخم. وقد أدى هذا الاتجاه إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وتسبب في انهيار قيمة الريال مقابل العملات الأجنبية. من ناحية أخرى، اعترف بعض المسؤولين الحكوميين بهذا الوضع المحبط، وقالوا إنه حتى مع دخول ثروات هائلة، فإن التحسن الاقتصادي لن يكون ممكنًا على المدى القصير.
التحديات المستقبلية
أشار بزشكيان في خطابه إلى بعض المشاكل الاقتصادية والإدارية في البلاد، مشيرًا إلى “عدم التوازن في البنوك والصناديق المالية” و”التدخلات في سعر الصرف” كتحديات خطيرة. كما اعترف بأن الحكومة الحالية تدفع ثمن القرارات الخاطئة السابقة. ومع ذلك، يبدو أنه غير قادر على تقديم حلول عملية لهذه المشاكل، وركز أكثر على ذكر المشاكل والانتقادات.
الخلاصة
يظهر مشروع قانون ميزانية عام 1404 (عام 2025 ميلادي) أن أولويات الحكومة تركز أكثر على تعزيز القوة العسكرية والأمنية بدلاً من تحسين الوضع الاقتصادي ومعيشة الناس. من المرجح أن تزيد هذه السياسات من الضغط الاقتصادي على الفئات الأضعف في المجتمع وتفاقم عدم المساواة. بدون إجراء إصلاحات أساسية في هيكل الميزانية وإدارة الموارد، سيواجه المجتمع الإيراني المزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في السنوات القادمة. المشكلة الرئيسية في الاقتصاد الإيراني هي العجز في الميزانية بنسبة 40٪، والذي ينتج عن الفساد الهيكلي في الحكم. تعترف الصحف الحكومية بأن البنوك، بسبب منح قروض غير فعالة لمجموعات خاصة ومشاريع غير مثمرة، تواجه كمية هائلة من الأصول غير القابلة للتحصيل. لتعويض هذا الوضع، اقترضت البنوك من البنك المركزي، مما أدى إلى التضخم وزيادة ديون الحكومة. هذه الفجوة المالية العميقة لا يمكن سدها إلا بتغيير النظام السياسي وإقامة حكم ديمقراطي.
إذا لم تتمكن السلطة من الاستجابة لهذه التحديات الاجتماعية وتلبية الاحتياجات الأساسية للناس لقوتهم اليومي، وإذا خصصت كل موارد وإيرادات البلاد للأجهزة الأمنية والقمعية والقوات بالوكالة، فإن وضع المجتمع سيكون متفجرًا. وهذا سيؤدي إلى تحول الاستياء العام إلى انتفاضة واسعة النطاق وشاملة، ويضع سقوط النظام في الأفق.


