انقلاب مع وقف التنفيذ في عدن بأوامر إماراتية


الدرب نيوز
يثير تراجع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً عن مخططه لبسط السيطرة على عدن وباقي مناطق جنوب اليمن، وطرد الحكومة الشرعية، والاستيلاء على المؤسسات الإيرادية في مختلف المدن، والذي كان من المقرر تنفيذه يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول، في الذكرى الـ55 لطرد الاستعمار البريطاني من جنوب اليمن، تساؤلات عدة حول السبب الحقيقي خصوصاً بعدما فشلت تبريرات المجلس في إقناع أنصاره.
ووفقاً لمقربين من المجلس تواصلت معهم “العربي الجديد” فإن قرار وقف التصعيد اتخذ بناء على أوامر واضحة من الإمارات طلبت إلغاء المشاركة في فعالية أكتوبر، فضلاً عن عدم إصدار بيان أو تصعيد جديد لفترة مؤقتة، بسبب الأزمة التي تمرّ بها السعودية على خلفية تورطها في تصفية الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
“
الإمارات طلبت من المجلس الانتقالي إلغاء المشاركة في فعالية أكتوبر، فضلاً عن عدم إصدار بيان أو تصعيد جديد لفترة مؤقتة، بسبب الأزمة التي تمرّ بها السعودية
“
ومع أن المجلس الانتقالي لم يوضح ما إذا كان ألغى بشكل كامل تحركاته أم أرجأها مؤقتاً فقط، إلا أنه وفقاً لمقربين منه لن يتوقف، خصوصاً أن المخطط جاهز لكن التطورات التي تسارعت خلال الأيام العشرة الماضية جعلت من غير الملائم تنفيذه في 14 أكتوبر، خصوصاً بعد أن تأجل لأكثر من يوم.
ووفقاً لمصادر خاصة وبعضها مقرب من الانتقالي، تواصلت معها “العربي الجديد” بشكل منفصل، فإن الشروع في المحاولة الانقلابية الثانية كان مقرراً في ٥ أكتوبر، للسيطرة على المؤسسات الإيرادية، وطرد الحكومة الشرعية، والاستيلاء على قصر المعاشيق (مقر الرئاسة في عدن). وعملت الإمارات والانتقالي على الحشد والدفع بالجماهير، وتحريك القوات العسكرية الموالية لهما في كل المناطق وبغطاء إعلامي كبير.
لكن لم تكن هناك رؤية واضحة للانتقالي لما بعد طرد الحكومة، فضلاً عن كيفية مواجهة الشارع الذي بدأ ينحاز إلى أطراف أخرى. لذلك حاول الإماراتيون إصلاح الخلل، وتأجّل التنفيذ لموعد جديد كان محدداً بين 8 و9 أكتوبر، لكن تم استدعاء قيادة الانتقالي إلى أبو ظبي، وهناك تغيرت الخطة.
فقد عقد المسؤولون الإماراتيون لقاءات مكثفة مع قيادات الانتقالي، ونائب الرئيس السابق، رئيس الوزراء السابق خالد بحاح في أبو ظبي، لمناقشة خطوات الانتقالي التصعيدية ضد الشرعية، وتغيّر تاريخ نقطة الصفر للتحرك إلى يوم 14 أكتوبر. وبدأت الحملة الإعلامية من أبو ظبي، وخاصة من قناة أبو ظبي. ووفق الخطة تنهج وسائل الإعلام نهج قناة أبوظبي نفسه، ودفعت بقيادات الانتقالي إلى الظهور الواحد تلو الآخر، بمن فيهم قادة القوات والمجموعات العسكرية والأمنية، الموالية للانتقالي والإمارات.
“
الخطة التي تم الاتفاق عليها كانت تقضي بانتظار عيدروس الزبيدي، حتى انتهاء هادي من خطابه السنوي في ذكرى 14 أكتوبر (عادة يلقي في 13 أكتوبر) وبعدها بساعة يلقي بياناً يدعو إلى بدء السيطرة على المؤسسات الإيرادية
وترافق ظهور القيادات السياسية والعسكرية مع إطلاق التهديد والوعيد ضد الحكومة الشرعية. وخرج المتحدث باسم المجلس الانتقالي سالم ثابت العولقي في منشور على صفحته، في فايسبوك، يتحدث عن “الاستقلال الثاني”، بنفس مناسبة الاستقلال الأول في ١٤ أكتوبر.
وحسب المصادر فإن الخطة التي تم الاتفاق عليها كانت تقضي بانتظار رئيس المجلس الانتقالي، اللواء عيدروس الزبيدي، حتى انتهاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من خطابه السنوي في ذكرى 14 أكتوبر (عادة يلقي في 13 أكتوبر) وبعدها بساعة يلقي بياناً يدعو إلى بدء السيطرة على المؤسسات الإيرادية، ثم بعد ذلك السيطرة على قصر المعاشيق، وهي المنطقة التي قد تنحصر فيها المواجهات، إلى جانب أماكن تواجد المعسكرات الموالية للشرعية.
ووفق المصادر فإن المؤسسات الأخرى تقع عملياً تحت سيطرة الإمارات وحلفائها بواسطة قوات الحزام الأمني ومجموعات موالية لها حتى قبل محاولة الإمارات والانتقالي تنفيذ الانقلاب الأول الذي حدث في يناير/كانون الثاني الماضي، إذ تبسط القوات الموالية للانتقالي والإمارات السيطرة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، فضلاً عن المباني الحكومية في عدن، بما فيها المؤسسات الإيرادية.
وكان من المخطط في 14 أكتوبر أن يعلن عن الاستحواذ على هذه المؤسسات رسمياً، من خلال إصدار بيانات متتالية، بشكل متسلسل عن سيطرة قواتهم على مؤسسة بعد أخرى، على أن تبدأ عملية السيطرة بعد بيان رئيس المجلس الانتقالي مباشرة. وبحسب المخطط كان يفترض أن يعلن أنه تمت السيطرة على هذه المؤسسات دون مواجهات، وأنه تم تسليمها من قبل القوات الموجودة فيها، بنفس الوقت الذي يتم فيه تجهيز القوات لمهاجمة قصر المعاشيق والمعسكرات التابعة للشرعية، فضلاً عن السيطرة على الثروات النفطية في حضرموت وشبوة، بمساعدة مباشرة من الإمارات.
وإلى جانب ذلك، خرج اجتماع أبو ظبي بمخطط جديد، وهو الإعلان عن حكومة جنوبية مصغرة من عدن، وتعيين شخصيات موالية للإمارات والانتقالي تتولى إدارة المحافظات والمؤسسات الإيرادية. ولوح قادة الانتقالي أثناء وصولهم إلى عدن، آتين من الإمارات بذلك. وكانت مهمة الإمارات إعطاءهم الغطاء السياسي والعسكري، كما حدث في مصر وليبيا، لكنها لن تدعمهم في الانفصال.
لكن المفاجآت بدأت تتوالى منذ يوم 12 أكتوبر، أي قبل يومين من الموعد الجديد للتحرك، إذ عقد المجلس الانتقالي لقاء بين هيئاته، وخرج بخبر صحافي قال فيه إنه تقرر “عدم تنظيم فعالية مركزية في الرابع عشر من أكتوبر”.
وجاء التبرير مستغرباً إذ ربط القرار بـ”الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة التي يشهدها الجنوب ويعانيها أبناؤه في كل المحافظات نتيجة الانهيار الاقتصادي الكبير وانهيار العملة المحلية وغيرها من صور الانهيار الناتجة عن الفساد الحكومي والسياسات الاقتصادية الكارثية”. مع العلم أن الوضع الاقتصادي كان ذريعة الانتقالي للتصعيد ضد الحكومة.
كذلك ألغى رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي كلمته. وهو ما ربطته المصادر بالأوامر الإماراتية بوقف أي تصعيد.



