النباش الأول وضريبة الدخل
النباش الأول وضريبة الدخل
د/ زيد خضر
يحكى أن زعيماً كان يحكم إحدى البلدان البعيدة ، وكان إذا مات شخص من تلك البلدة عمد في الليل إلى قبره فنبشه وأخذ ما دفن معه من مال ومتاع وتركه عارياً وذهب ، وذات مره اكتشفه أهل البلدة فثاروا عليه وقتلوه ، ووضعوا زعيماً جديداً مكانه ،أخذ الزعيم الجديد يتردد إلى المقبرة في الليل فينبش القبر وبعد أن يسلب الميت ماله ومتاعه يجرده من ملابسه ويجلسه على خازوق ويذهب ، ولما رأى الناس موتاهم على هذه الخوازيق ، قالوا ” رحم الله النباش الأول ” . تذكرت الحكاية وأنا اشاهد على التلفاز وزيرا في حكومتنا يقول : إن الحكومة لم تتوقع ردة الفعل الشعبية بالشكل الذي ظهرت به، في المحافظات خلال الجولات التي قام بها الوزراء، للحوار حول مسودة مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد. لماذا لم تتوقع يا سعادة الوزير ردة الفعل الشعبية ، هل كنت تظن أن هذا القانون عادلاً وأنه لم يأت بمثله أحد حتى الخليفة الفاروق ؟ وأنه أفضل قانون وضع؟ هل كنت تتوقع أن ستعم الخيرات والبركات على أردننا الحبيب وستنخفض الأسعار ، حتى يباع كيلو اللحم بدينارين ، ولتر البنزين بعشرة قروش ، وأسطوانة الغاز بثلاثة دنانير ، هل كنت تتوقع أن تصبح عمان ماليزيا ، والزرقاء سنغافورة ؟ وبالتالي سيستقبلكم الناس بالورود والرياحين على هذا الانجاز الرائع ! أقول لك يا سعادة الوزير : إن حالنا مع قانون الضريبة الجديد كحال أهل البلدة مع النباش الأول فقد كان قانون الضريبة القديم به ظلم وخلل كبير حتى أوشك القضاء على طبقات المجتمع فأصبح مجتمعاً مكشوف الظهر . وجاء مشروع القانون المعدل هذا ليقضي على ما تبقى من طبقات الشعب ، ويجعلهم يتسولون لقمة العيش بسبب الضرائب والغلاء ، وستنكشف ظهورهم ويموتون وعليهم ديون للبنوك والشركات .. ، وربما يموتوا وهم مطلوبون لدائرة التنفيذ القضائي بسبب التهرب من الضريبة ، سيموتون ويدفنون وهم يخشون أن يُفعل بهم كما فَعل النباش الثاني ، ولكن ثقوا أيها الموتى إن حكومتنا بخير وعلى درجة عالية من الرحمة وأنها لن تفعل بكم مثل النباش الثاني ولا حتى الأول لأنها تدرك أن كرامة الميت ( الشعب ) دفنه .


