اخبار عالمية

خمس قوى تتصارع للسيطرة على البلقان

خمس قوى تتصارع للسيطرة على البلقان عباس عواد موسى (( يتخيل البعض أن المفاوضات الصربية الكوسوفية ستفضي إلى حل بين الطرفين ويترقب البعض أن حلاً بين مقدونيا واليونان يلوح في الأفق حيث ستشهد مقدونيا استفتاءاً شعبياً على تغيير إسمها يوم الثلاثين من أيلول القادم )) . وبحسب هؤلاء فإن بؤرة التوتر الوحيدة التي ستبقى عالقة في جنوب شرقي القارة الأوروبية هي البوسنة والهرسك . أنا لست مع هؤلاء , فبؤر التوتر هنا ولودة ولن تتوقف إلا بحرب عالمية يفرض فيها المنتصر جيوسياسية جديدة للمنطقة لن تنفصل عن جيوسياسية الشرق الأوسط القادمة أيضاً بحسب مآل الإتحاد الأوروبي الذي انتهى إلى الأبد بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رؤيته حيال إصلاح الإتحاد الذي لا يزال مشروعاً فقط . ورغم التصدي اليوناني المعلن إزاء التدخل الروسي لإفشال إنهاء أزمة إسم ” مقدونيا ” مع جارتها اليوغوسلافية السابقة إلا أن اليونان الحليفة لصربيا لن تتقارب مع أوروبا الكاثوليكية على حساب كنيستها الأرثوذكسية والمخترقة صهيونياً في أعماقها , وبالتالي فهي ستنحاز للكنيسة الأم في موسكو . كما وأن روسيا ذات تأثير قوي في مقدونيا كذلك ناهيك عن حجم تأثيرها في الجبل الأسود ” مونتينيغرو ” آخر المنضمين للناتو . وفي كوسوفا بدا واضحاً للعلن أن حرباً ستنشب بينها وبين صربيا خاصة بعد الحديث عن نية أصرابها تشكيل جمهورية خاصة بهم فيها على غرار جمهورية الصرب ” كيان صرب البوسنة ” . وتوقف القتال دون اجتثاث بذور النزاع لا معنى له . لم يستطع الإتحاد الأوروبي حل النزاع السلوفيني الكرواتي الناشب بسبب الخلاف على الحدود المائية وهو لن يستطيع حل مشكلة البوسنة والهرسك التي يرى أصرابها مستقبلهم في صربيا كبرى تتبع روسيا . وها هي الصين تجذر من نفوذها المتصاعد في البلقان غير ناسية قصف سفارتها في بلغراد إبان قصف الناتو لصربيا . وهنا تركيا البلقانية التي تصارع أجنحة فتح الله غولن في المنطقة بعد فشل محاولة الدولة الموازية ” الخفية ” في قلب نظام الحكم والمدعومة أمريكياً وإسرائيلياً وأوروبيا . ولذا , تفهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قيام مندس تركي بإسقاط طائرة روسية وقيام آخر بقتل السفير الروسي وكما اغتيل الأول بعد إلقاء القبض عليه بعد المحاولة الإنقلابية اغتيل الثاني فور قتله للسفير في عمليتين حملتا بصمات اغتيال الرئيس الأمريكي جون كنيدي . لقد جاءت تصريحات مسؤولي كوسوفا بشأن الحديث عن كيان صربي في جمهوريتهم فورية ومفادها أن الحرب هي الحل الوحيد للمواجهة القادمة . لكن الألبان صرحوا مراراً توقهم لدمج كوسوفا وغرب مقدونيا مع دولتهم ألبانيا أيضا . وسباق التسلح لم يتوقف بين جمهوريتي صربيا وكرواتيا فالأولى تنتظر طائرات الميغ الروسية وستطلق على كل منها إسم ضباطها ممن قضوا إبان قصف الناتو لها والثانية تستمر في تلقي الدعم الغربي . ومونتينيغرو لم تتعافى بعد من محاولة الإنقلاب التي شهدتها قبل سنتين عشية يوم انتخاباتها الرئاسية والبرلمانية والتي قادها أصراب بدعم من روسيا , وها هي تتعرض لهجومات من الرئيس الأمريكي ترمب الذي يتهمها بالعدوانية وقد تتسبب بسبب سلوكها بحرب عالمية كما قال . والكل يعرف بمصائب بلغاريا ورومانيا اللتين تختنقان بالرشوة والفساد بالإضافة إلى التوترات الداخلية في كل منهما بسبب التأثير الروسي المتغلغل في كليهما . وسيظل السلاح الإسرائيلي يدعم كل الأطراف المعادية لتركيا في البلقان كما دعمتها الحركة الصهيونية في فترات الإنقضاض على الخلافة العثمانية وحتى حرب البوسنة والهرسك الأهلية التي لم يتوقف فيها السلاح الإسرائيلي وهو يتدفق على الأصراب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى