مسعر حرب لو كان معه سلاح

مسعر حرب لو كان معه سلاح د/ زيد خضر استطاع ” أبو بصير ” الإفلات من كفار قريش والفرار إلى المسلمين في المدينة المنورة ولكن قريشا أرسلت رجلين ليعيدوه لمكة ، والتزم رسول الله بصلح الحديبية وأعاد ابو بصير إلى مكة مع الرجلين ، وفي الطرق غافلهما وقتل أحدهما وعاد إلى المدينة ، وقال : يا رسول الله أوفيت بعهدك لكني أفلت منهم وعدت إليك ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض أن يبقى ابو بصير في المدينة وطلب منه أن يغادرها التزاما بالصلح ،فقال أبو بصير للرسول : يا رسول الله أعطني رجالاً أفتح لك مكة ، فالتفت رسول صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ، وقال : ويح أمه مسعر حرب لو كان معه رجال . وخرج أبو بصير إلى منطقة ” العيص ” وتبعه بعض المسلمين وأخذوا يزعجون أهل مكة : يقطعون طريقهم ، ويستولون على قوافلهم حتى ضج أهل مكة وذهبوا إلى رسول الله يرجونه أن يقبل أبو بصير وأصحابه عنده في المدينة المنورة . تذكرت هذا وأنا أرى القائد ” إسماعيل هنيه ” في جمعة الشباب الثائر بمسيرة العودة يقف بين شباب غزة الذين استطاعوا أن يصمدوا في وجه العدو المدجج بالسلاح ، ويقصوا الأسلاك الشائكة ويستولوا عليها ، ويحرقون الكاوتشوك لإزعاج العدو ، ويحرقون مزارعهم بطائراتهم الورقية ، فضلاً عن رجم العدو بحجارتهم ، يقف يحثهم على الجهاد والمقاومة ويشكرهم ويثني على بطولتهم . ما هذا الشعب ! وما هذا الرئيس ! إنهم لا يهابون الموت ويطلبون الشهادة ، ويبتغون تحرير مقدساتهم وأقصاهم ، ويواجهون العدو بصدورهم العارية ، لا يقبلون بالدنية والذل ، ولا يقبلون الانبطاح مع المنبطحين ، ولا يقبلون التنازل عن أرضهم للعدو ولو أعطاهم ملىء الأرض ، يطلبون الموت لتوهب لهم الحياة . سلمت يمناك يا هنية ،مسعر حرب لو كان معك سلاح ، لأن الرجال الذين معك كالجبال الرواسي وابطال أشاوس لا ينقصهم إلا السلاح ليقاتلوا عدوهم ويسحقوه ويحرروا أرضهم ونصلي بمعيتهم في الأقصى المبارك ، وإن غداً لناظره قريب .


