اخبار عالمية

كوسوفا والبوسنة والحرب الكونية التي لا بد منها

كوسوفا والبوسنة والحرب الكونية التي لا بد منها ريما أحمد أبو ريشة (( يرى الكاتب والمحلل السياسي البريطاني نيل كلارك أن إعادة يوغوسلافيا يزيل أهم بؤرتي توتر وهما كوسوفا والبوسنة والهرسك . فتوتر الوضع في البوسنة والهرسك الناجم عن التغلغل الروسي فيها من خلال جمهورية الصرب ” كيان صرب البوسنة ” ما جاء إلا للرد على إعلان كوسوفا دولة من قبل الولايات المتحدة والغرب )) . أعاد التلفاز الروسي هذه الرؤيا التي تروق للقيادة الروسية . لكنها تظل رؤيا وهم وخيال . في تعليقه قال نيل إن جميع المشاكل القائمة نجمت عن تفكيك يوغوسلافيا الذي تم بدعم أمريكي وغربي بل وبتخطيط أيضا . مما جعل روسيا تعمل على زعزعة استقرار البلقان . ألتلفاز الروسي الذي تملكه الحكومة علق بسخرية على اهتمام الولايات المتحدة والغرب بوحدة الأراضي البوسنية وهي التي شقت كوسوفا من صربيا لتجعله دولة . وتسائل التلفاز الروسي ولماذا افتقدنا اهتمامهم بوحدة الأراضي اليوغوسلافية . نيل نفسه قال لتلفاز موسكو ومن الممكن أن تنضم ألبانيا إلى الفيدرالية اليوغوسلافية . وبعيداً عن الخيال , صرح قائد جيش صربيا الجنرال ليوبيشا ديكوفيتش لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون في بلغراد يوم الثالث عشر من يناير الجاري إن بلاده تواصل سباق التسلح الذي بدأته في السنوات الأخيرة وأوضح بأنها تستعد إلى حرب كبيرة دون التطرق إلى تفاصيلها . غير أنها تشهد علاقات توتر مع جارتها كرواتيا العضو في الناتو والإتحاد الأوروبي . فبعد فشل حربهما في البوسنة والهرسك لاقتسامها ظل النزاع قائماً وكذلك بعد حربهما في إقليم كرايينا التي اندلعت عقب انفصال كرواتيا عن يوغوسلافيا البائدة . لكن العلاقة الصربية مع كيان صرب البوسنة ” جمهورية الصرب ” توضح قوة ارتباطها بروسيا رغم اختراقها الظاهر من قبل أمريكا والغرب . ثم إن سعيها لإعادة ضم كوسوفا ومونتينيغرو لا يزال مستمراً ودعوات كنيستها لذلك لم تتوقف . وهي الحرب إذن على عدة جبهات . واشتعال إحداها سيقود إلى اشتعال الأخريات بالتأكيد . تصريح قائد جيش صربيا جاء ليدل على عمق تحالف بلاده مع روسيا . فجيشه يشارك الجيش الروسي معاركه في سوريا ومرتزقته يقاتلون كذلك في صفوف القوات الموالية لروسيا في الشرق الأوكراني . تماماً مثلما قاتل الروس إلى جانب الصرب في البوسنة والهرسك إبان الحرب الأهلية . وعموماً فإن الأحداث الساخنة التي تشهدها بلدان شبه الجزيرة البلقانية : اليونان , ألبانيا , رومانيا , تركيا , بلغاريا والبلدان التي نجمت عن تفكيك يوغوسلافيا : سلوفينيا , كرواتيا , البوسنة والهرسك , مقدونيا , مونتينيغرو , صربيا وكوسوفا على الأصعدة الداخلية تعيق طموحاتها وتزيد من عمق أزماتها وتجعلها محط أطماع القوى الإستعمارية مجددا لكن الجديد في الأمر أن القوى الكبرى باتت تعاني هي الأخرى من التشرذم . ويطغى الصراع الألماني الروسي على البلدان الصغيرة هنا . في حين بات الدور التركي أكثر أهمية للقطبين المتنازعين الروسي والألماني . إلتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاعبه البلقاني ميلوراد دوديك زعيم جمهورية صرب البوسنة والهرسك مرارا . حيث تنتشر صوره على ألبستهم وقرطاسيتهم ومحالهم ومنازلهم في حين لم نشهد لقاءاً واحداً له مع مسؤولي البوسنة . ويتهم الولايات المتحدة والغرب بالقضاء على حلم البلقان . لا يكاد محور يبزغ ليتشكل إلا وينهار . وتتقلب المحاور رافضة الوضوح حتى الآن باستثناء محور بوتين – دوديك الذي قد يعصف بالمنطقة التي هي بوابة عبور المهجرين إلى أوروبا . وبحسب ألكسندر فولين وزير الدفاع الصربي فإن بلاده تحوي أربعة آلاف مهجر لكن قوات الحدود منعت العام الماضي عبور 22 ألف مهجر . هؤلاء المهجرون زادوا من سخونة الأوضاع البلقانية وألهبوا أوضاع الغرب الداخلية وباتت الإنقسامات تسود الجميع بلا استثناء . وبانتظار الحرب الكونية التي يقول الخبراء أنه لا يمكن تلاشي وقوعها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى