اخبار محلية

السعادة بين المجموعة و الفريق بقلم: الدكتور. عمرو سكر

السعادة بين المجموعة و الفريق
بقلم: الدكتور. عمرو سكر

قام أحد علماء الاجتماع بعرض لعبة على أطفال إحدى القبائل الأفريقية البدائية، وضع سلة
من الفواكه اللذيذة قرب جذع شجرة، وقال لهم بأن أول طفل يصل الشجرة سيحصل على السلة بما فيها . عندما أعطاهم إشارة البدء كانت المفاجأة عندما وجدهم يسيرون سويةً ممسكين بأيدي بعضهم البعض حتى وصلوا الشجرة في نفس التوقيت مترابطي الأيدي وتقاسموا الفاكهة سويا. عندما سألهم لماذا فعلوا ذلك فيما كل واحد بينهم كان بإمكانه الحصول على السلة لنفسه فقط ؟! أجابوه بتعجب “أوبونتو” انها كلمة تعبر عن حضارتهم وتعني : كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيدا فيما الباقون تعساء. تلك القبيلة البدائية تعرف سر السعادة الذي ضاع في جميع المجتمعات المتعالية عليها والتي تعتبر نفسها مجتمعات متحضرة.
تذكرت هذا المشهد الرائع لهؤلاء الأطفال حينما وصلت الي نيروبي عاصمة دولة كنيا لألقي محاضرتي عن “الحوكمة و الإدارية” خلال مشاركتي “بمؤتمر الحكومة الأفريقية الذي تنظمه آلية النظراء الأفارقة بالاتحاد الأفريقي” 60 شخصا من خلفيات ومجتمعات مختلفة …. سفراء دول ، ممثلي من الحكومات، أكاديميون ، وكالات التنمية والمجتمع المدني وممارسي السياسات ومنظمات وسائل الإعلام ، الشركات والباحثين المستقلين والدبلوماسيين ومؤسسات الفكر. وأيضا تمثيل الشباب وطلاب الدراسات العليا.
هنا وعلى مدار ثلاث أيام من العمل المتواصل من الصباح الباكر حتى المساء تشابكت عقول وأفكار الحضور جميعا تسعى الى سعادة شعوب القارة السمراء كما تشابكت أيادي الأطفال الصغار من قبل ، يتناقشون في تحديات القارة الأفريقية ويطرحون آليات لمواجه تلك التحديات مما سوف يساعد في بناء مستقبل أفضل لدول القارة .هل بدأنا نتحول في عملنا من ثقافة المجموعات إلى ثقافة الفرق ؟ اسمعك تتسأل قائلا وما الفرق بين المجموعة والفريق ؟!
المجموعة : ما هي إلا وحدة عمل يعمل فيها أربعة أفراد أسماؤهم هي (كل واحد)(واحد ما)(أي واحد)(ولا واحد) وكانت هناك مهمة هامة لازم أداؤها وكان (كل واحد) واثقا من أن (واحد ما) سوف يؤديها، وكان باستطاعة (أي واحد) أن يؤديها ،لكن (ولا واحد) أداها، فأثار ذلك غضب (واحد ما) لأنها مهمة (كل واحد)، وكان (كل واحد) يعتقد أن (أي واحد) يستطيع أن يؤديها، وهكذا وصل الموقف إلى أن (كل واحد) ألقى اللوم على (واحد ما) لأن و(لا واحد) فعل ما يستطيع (أي واحد) أن يفعله.

أما الفريق : هو عدد من الأفراد يتعاونون على القيام بمهمة مشتركة ولكن الأكثر أهمية فى عملهم هو نجاح الهدف الذى حدده الأعضاء معا وبالإجماع كما أنهم يساند بعضهم البعض ويتعاونون بحرية ويتحاورون بصراحة ووضوح وهنا يستطيع ان ينجز مهمته بأعلى كفاءة ممكنة، ويمكنه القيام بأعباء أكبر إذا طلب منه ذلك.
لذلك ان علي يقين اننا إذا طبقنا مفهوم فرق العمل داخل قرتنا السمراء سنتمتع في المستقبل القريب بالسعادة والرخاء الاقتصادي جميعا . ودعوني أختم مقالي هذا بالشعار الذي استخدمه دائما في محاضراتي مع طلابي من دول أفريقيا وهو :

TEAM = Together Every African Achieve More

فريق = معا كل أفريقي يحصل علي الأكثر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى