اخبار عالمية

قمة لحظة الحقيقة الأوروبية: العقدة الأيرلندية تعرقل خطة “بريكست”

8.jpg

الدرب نيوز

مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس/ آذار المقبل، لا تزال مفاوضات “بريكست” عاجزة عن إيجاد أجوبة لمسألة الحدود الأيرلندية. وعلى الرغم من اتفاق بريطانيا والاتحاد الأوروبي على خطة مساندة يجري تطبيقها حتى إتمام الاتفاق التجاري والأمني المستقبلي بين الطرفين، لا تزال كيفية تطبيق هذه الخطة وتفاصيلها العقبة الرئيسية أمام الاتفاق. وكانت آخر حلقات الخلاف بين الجانبين نهاية الأسبوع الماضي، عندما خرج وزير “بريكست” البريطاني، دومينيك راب، بخفي حنين من اجتماعه مع رئيس الوفد الأوروبي المفاوض، ميشيل بارنييه، وذلك على رغم الآمال الكبيرة التي وضعها الطرفان على اجتماع المسؤولين، والذي سبق القمة الأوروبية التي بدأت مساء أمس الأربعاء في بروكسل، وموضوعها الأساس إمكانية الاتفاق حول مصير الحدود الأيرلندية، من دون توقعات بخروجها بأي حلول.

وأمس، اقترح كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي حول “بريكست”، ميشال بارنييه تمديد الفترة الانتقالية التي تلي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لمدة سنة بهدف حلحلة المفاوضات بين الطرفين ولا سيما في ما يتعلّق بمسألة الحدود الأيرلندية. وقال دبلوماسيان أوروبيان لوكالة “فرانس برس”، أمس، إنّ “أحد الخيارات هو تمديد الفترة الانتقالية لمدة عام واحد”. والتقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مساء أمس زملاءها الأوروبيين في افتتاح القمة الأوروبية التي اقتصرت على إظهار الخلافات التي ما زالت قائمة بين لندن والاتحاد الأوروبي، بينما تبدو المفاوضات حول “بريكست” في طريق مسدود. ووصلت ماي مساء الأربعاء إلى بروكسل حيث ألقت كلمة أمام قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 قبل أن يلتقي هؤلاء على عشاء في غيابها، ليقرروا فيما بينهم لاحقاً الطريق الذي يجب اتباعه إزاء استمرار المفاوضات. وقد تبددت الآمال التي كانت قائمة في نتائج القمة التي كانت تقدم على أنها “لحظة حقيقة” قبل أقل من ستة أشهر على خروج بريطانيا من الاتحاد المقرر في 29 آذار/مارس 2019.

وفي ظلّ انهيار الآمال بالتوصّل إلى اتفاق قريباً، لا يزال الطرفان، الأوروبي والبريطاني، متفائلين بإمكانية إتمام المفاوضات قبل موعد القمة الأوروبية التالية في ديسمبر/ كانون الأول. فقد خلص اجتماع حكومي بريطاني مساء أول أمس الثلاثاء، إلى دعم الوزراء البريطانيين لمساعي ماي لإبقاء كامل المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي، عوضاً عن إبقاء أيرلندا الشمالية، ولكن لفترة محدودة. وهو ما يعدّ أقل مما يقبل به الاتحاد الأوروبي، ولكنه تطوّر مهم في موقف متشددي “بريكست” في الحكومة البريطانية، والذين كانوا قد هددوا بالاستقالة في وقت سابق اعتراضاً على أي تمديد لعضوية بريطانيا في الهياكل الأوروبية. ويدعم ذلك تصريحات خرجت عن وزير التجارة الدولية، ليام فوكس، والتي أشارت إلى ضرورة تمديد المرحلة الانتقالية إلى ما بعد ديسمبر/ كانون الأول 2020، إذا ما أرادت بريطانيا إتمام صفقة تجارية مع أوروبا.

من جانبهم، خرج مسؤولو الاتحاد الأوروبي بتصريحات تحذيرية تجنح للتفاؤل حول مسار المفاوضات. فقد طالب رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، بريطانيا بالتقدّم بمقترحات جديدة عملية حول الحدود الأيرلندية، بينما أكّد على أنّ القمة الاستثنائية التي قد تعقد في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، رهن تحقيق تقدّم في المفاوضات حول خطة المساندة. أمّا رئيس الوفد الأوروبي المفاوض، ميشيل بارنييه، فقد أبدى ثقته في قدرة ماي على إتمام المفاوضات بنجاح، بالتزامن مع إشارات قادمة من الرئاسة الفرنسية بإمكانية التوصّل إلى تسوية بين المطلب البريطاني بشمول كامل المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي لفترة زمنية محددة مسبقاً، والمطلب الأوروبي المطالب بإبقاء هذه العضوية حتى إتمام الاتفاق التجاري النهائي.
الطرفان، الأوروبي والبريطاني، متفائلان بإمكانية إتمام المفاوضات قبل موعد القمة الأوروبية التالية في ديسمبر

وتدور نقطة الخلاف حول كيفية منع قيام الحدود الصلبة ونقاط التفتيش الحدودية بين أيرلندا الشمالية والجمهورية الأيرلندية من خلال الحفاظ على عضوية الاتحاد الجمركي. وكان الاتحاد الأوروبي قد تقدّم بمقترح إبقاء أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي بعد “بريكست” ونقل نقاط التفتيش الجمركية إلى البحر الأيرلندي بين الجزيرتين الأيرلندية والبريطانية، وبالطبع بانتظار الاتفاق التجاري النهائي بين الجانبين، والذي سيحدد الحاجة إلى هذه الحدود. إلا أنّ رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وبضغط من الحزب “الاتحادي الديمقراطي”، شريكها في ويستمنستر، والذي تعتمد على أصواته لضمان الأغلبية البرلمانية، يرفض رفضاً قاطعاً أي افتراق تنظيمي بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة. بينما يرفض متشدّدو “بريكست” في حزب ماي الخيار الثاني القاضي بإبقاء كامل بريطانيا في الاتحاد الجمركي. ونظراً لضرورة موافقة البرلمان على أي اتفاق تأتي به ماي من بروكسل، وتعهد حزب “العمال” بالتصويت ضدّها بأي حال، تقف رئيسة الوزراء عاجزة عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى