اخبار قصيرة

هكذا تحدثت لي البوسنية الأردو فلسطينية رباب مراديفيتش ” أم رامي “

هكذا تحدثت لي البوسنية الأردو فلسطينية رباب مراديفيتش ” أم رامي “

عباس عواد موسى

(( تقطن رباب أحمد محمد مراد بشناق مراديفيتش في حي خلدا العمّاني , قدم جدها محمد الذي ولد في مدينة موستار عام 1864 مهاجراً سنة 1887 إلى فلسطين وتوفي سنة 1927 في مدينة قيسارية التي قدم إليها وآخرون من البوشناق والشركس عندما كان مؤذن الجامع هو العربي الوحيد فيها )) . قدم جدها ووالداه وأخوه وأختاه مع أبناء عمه وحوالي ثلاثون عائلة أخرى ملتحقين بمجموعة أخرى سبقتهم استقرت في إحدى بلدات نابلس الصغيرة , لكن أهلها مع مجموعة من العائلات الشركسية قطنوا مدينة قيسارية , وقيل إن سبب هروبهم هو خوفهم من وقوع حرب بين تركيا والنمسا فإذا ما انتصرت الأخرى فسوف تنكل بالمسلمين لا سيما الذين كانوا يعملون مع الحكومة التركية . أم رامي لم تزر جامع قيسارية الذي رممه أهلها فقد كانت في الثانية من عمرها , ولم تذهب بعد النكبة حتى لزيارة . وهي لا تستخدم سوى بعض كلمات من اللغة البوسنية اعتادت على سماعها من أهلها . تروي أن والدها أحمد ذهب إلى بلغراد للعمل كمذيع في إذاعتها . والتقى في استراحة الفندق بعدد من المشايخ المسلمين سألوه : من أين أنت قادم ؟ فأجابهم : من فلسطين . فقالوا : من بلد الحاج أمين الحسيني ؟ قال : نعم . وروى أنه لاحظ على ملامحهم الإمتعاض فقد عرفوا أن وقوف المرحوم أمين الحسيني إلى جانب هتلر كلّفهم كثيراً وكان ذلك خطأ فادحا . تقول أم رامي البوسنية إن البوشناق يحبون فلسطين لأنهم يعتبرونها بلدهم ويحب الفلسطينيون البوشناق لسمو أخلاقهم وتواضعهم وصدقهم وإخلاصهم وهم لذلك مرحب بهم أينما ذهبوا . كانت أم رامي تزور العائلات البوشناقية التي كانت تقطن في البناية المقابلة للجامعة الأردنية سنة 1993 ودعتهم لزيارتها , في تلك الفترة ظل الألم والحزن يعتصراها فقد أعدمت الإنسانية . وهي تتابع أخبار البوسنة من شقيقها دائم الزيارات للبوسنة بهدف الإستثمار كما ويشجع أصحابه على الإستثمار فيها . ومن خلال شقيقها أيضاً عرفوا أكثر عن عائلتهم وعن هجرة البوشناق بل هجراتهم التي ما كادت تنقطع . وأبلغتني أنها على تواصل مع بشناق الأردن وفلسطين لا سيما السيدات فهن يجتمعن بين الحين والآخر . ومما رواه والدها المرحوم بإذن الله إن الصرب خبيثون وما كانوا يريدون الوحدة إلا لشراء أراضي البوسنة والسيطرة عليها . ولكنها غير ملمة بالتحالف الصربي الإسرائيلي . أضافت في ختام حديثها هو أن الإنسان الذي يولد في مكان ما ويكتشف عندما يكبر بأنه ينتمي إلى غير هذا المكان تظل هنالك فجوة في نفسه وتساؤلات كثيرة , ولكنه يتخطاها ويتأقلم في المكان الذي يعيش فيه فهذا قدره .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى