اخبار عالمية

نفــاق تــرمــب الصريــح تجـــاه الــلاجئين

647892.jpg

ريتشارد نورث باترسون- «بوسطن غلوب»

ثمة تقرير اخباري مثير للغثيان يحكي عن أم سلفادورية ضربتها عصابة امام ابنيها وهربت انقاذا لارواحهما. وحين نشدت اللجوء عند الحدود الاميركية، اخذت سلطات الهجرة كلا الطفلين منها- رغم انها اتبعت الاجراء المطلوب. ما السبب؟ منع المعوزين ماديا من طلب اللجوء في اميركا.
وحشيتنا تزداد. في الشهور الاخيرة، فصلنا ما يقرب من 700 عائلة، واضعين الاطفال امام مصير مجهول. تؤكد الدراسات ما هو واضح للعيان- هذه الممارسة صادمة، وتؤثر على الارجح على تركيبة دماغ الطفل وصحته العامة. فيما يصر المدعي العام جيف سيشونز على ان هذه العائلات «ينبغي» معاقبتها جراء «سلوكها الاخرق والمتهور». لكن الجرم الوحيد الذي ارتكبته الام السلفادورية كان انها عهدت باطفالها الى اميركا على امل ان تحسن اليهما.

ما بالنا؟ منذ المحرقة، تصدرت اميركا العالم في ايواء اللاجئين من العنف والاضطهاد. لكن اميركا في عهد الرئيس ترمب غدت بلدا اخر.
هذا الأمر مأساوي. وفقا للامم المتحدة، تسببت الازمات حول العالم في نزوح 65 مليون نسمة- ما يعد اعظم نزوح جماعي منذ الحرب العالمية الثانية. نحو 22.5 مليون شخص فروا من بلادهم: الثلث من مذبحة سوريا، والاخرين من بقاع مثل افغانستان وجنوب السودان وميانمار واميركا الوسطى. اكثر من النصف تقل اعمارهم عن 18 عاما، وهناك 75 الف طفل من دون رفقة من الراشدين.
على مستوى العالم، اقل من واحد بالمائة من اللاجئين يمنحون لجوءا دائما في كل عام- 125 الف شخص تقريبا. المضيفون المحتملون الاقرب- اوروبا والشرق الاوسط- لا يريدون او لا يستطيعون التعامل مع العديد من الوافدين الجدد. تمكنت الولايات المتحدة من ذلك على مر التاريخ. في عام 2016، العام الاخير من رئاسة اوباما، اعادت هذه البلاد توطين نحو 85 الف لاجئ.
من البديهي انهم اتوا من اكثر منابع النزوح رعبا- تحديدا افريقيا والشرق الاوسط وجنوب اسيا. وقد اعطى نظام اعادة التوطين لدينا الاولوية عادة للاشد ضعفا- ومنهم الاطفال.
تحت حكم ترامب، باتت تركيبتهم الديمغرافية ذات اهمية سياسية لا اخلاقية. فالعديد هم من اصحاب البشرة الملونة، في عام 2016، استضافت الولايات المتحدة مسلمين اكثر عددا من المسيحيين. وفي عام 2017، اقترحت ادارة اوباما زيادة عددهم الى 110 الاف شخص. لكن المرشح ترمب حوّل هذا الرقم الهزيل نسبيا الى سيل من الارهابيين والمجرمين المحتملين- ومنهم حسب روايته سيل من السوريين المحتمل ان يكونوا ضمن عصابة داعش.
لكن عملية التفتيش للاجئين ليست صريحة حسب ادعائه ولكنها صارمة وتستهلك الوقت- ما يعد اسوأ وسيلة للهجرة. ان المتقدمين بالطلبات لم يخترعوا الفظائع التي فروا منها، فالعالم مطلع عليها. مع ذلك، طلب من الجميع فردا فردا الاقرار بخشيتهم من الاضطهاد او الموت «على اساس العرق او الدين او الجنسية او العضوية في جماعة اجتماعية محددة او تبني راي سياسي».
في شهر نيسان، اشار ترمب الى استعمال الاسلحة الكيماوية ضد «الامهات والاباء والاطفال» عند اعلانه شن غارة جوية على المنشات العسكرية السورية. حينما تحدث، كانت الولايات المتحدة قد سمحت بدخول 11 لاجئا سوريا فقط في هذا العام. مع ذلك، اخبر وزير الدفاع جيمس ماتيس الكونغرس قائلا «رايت لاجئين من اسيا الى اوروبا، ومن كوسوفو الى افريقيا. لكني لم ار مطلقا لاجئين تعرضوا لذات الصدمة التي تعرض لها من خرج من سوريا».
وعلى الرغم من تعهد ترمب بمساعدة الاقليات الدينية المضطهدة في الشرق الاوسط- رفضت ادارته منح اللجوء لاكثر من 100 مسيحي ايراني يواجهون القمع. وتفيد صحيفة النيويورك تايمز الان ان ترمب قلص عدد الموظفين المسؤولين عن مقابلة مقدمي طلبات الهجرة في الخارج؛ ما تسبب في خفض عدد الطلبات المقبولة الى 20 الف طلب تقريبا في عام 2018- وهو ادنى رقم وصل اليه البرنامج منذ اطلاقه في عام 1980. ان المرء ليتعجب حقا من حجم الضرر الذي يتسبب به ترمب للاخرين ولنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى